الشوكاني

224

نيل الأوطار

وروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال قال : لأن المسكنة لازمة للفقير ، إذ ليس معناها الذل والهوان ، فإنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر ، بل معناها العجز عن إدراك المطالب الدنيوية ، والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه انتهى . وقيل : الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل ، حكاه ابن بطال . وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الالحاف في السؤال ، لكن قال ابن بطال بمعناه المسكين الكامل ، وليس المراد نفي أصل المسكنة ، بل هو كقوله : أتدرون من المفلس الحديث . وقوله تعالى : * ( ليس البر ) * ( البقرة : 189 ) الآية ، وكذا قرره القرطبي وغير واحد . ( ومن جملة ) حجج القول الأول قوله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم أحيني مسكينا مع تعوذه من الفقر ، والذي ينبغي أن يعول عليه أن يقال : المسكين من اجتمعت له الأوصاف المذكورة في الحديث ، والفقير من كان ضد الغني كما في الصحاح والقاموس وغيرهما من كتب اللغة ، وسيأتي تحقيق الغني ، فيقال لمن عدم الغنى فقير ، ولمن عدمه مع التعفف عن السؤال وعدم تفطن الناس له مسكين . وقيل : إن الفقير من يجد القوت والمسكين من لا شئ له . وقيل : الفقير المحتاج ، والمسكين من أذلة الفقر ، حكى هذين صاحب القاموس . وعن أنس : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : المسألة لا تحل إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع وعن عبد رواه أحمد وأبو داود . وفيه تنبيه على أن الغارم لا يأخذ مع الغني الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه الخمسة إلا ابن ماجة والنسائي ، لكنه لهما من حديث أبي هريرة ولأحمد الحديثان . وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار : أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وقال أحمد : هذا أجودها إسنادا . حديث أنس أخرجه أيضا ابن ماجة والترمذي وحسنه وقال : لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان انتهى . والأخضر بن عجلان قال يحيى بن معين : صالح . وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه . وحديث عبد الله بن عمر وحسنه الترمذي وذكر أن شعبة لم يرفعه وفي إسناده ريحان بن يزيد وثقه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم